السيد محمد صادق الروحاني

107

زبدة الأصول

2 - ان الإرادة لا تتعلق بفعل من الافعال الا بلحاظ اشتماله على المصلحة ، فلا محالة يكون موضوع تلك المصلحة شيئا متعينا في نفسه قابلا لان يتشخص في الخارج بوجوده ، ومفهوم أحدهما المردد ، لا ذات له ولا وجود ، ولا تحقق ، وكل ما وجد لا محالة يكون معينا ، فيمتنع ان يكون موضوعا لتلك المصلحة . 3 - ان الإرادة التشريعية انما تكون محركة نحو الفعل ، وموجبة للإرادة التكوينية ، وللعضلات ، فإذا فرض المحقق النائيني وسلم ان الإرادة التكوينية لا تتعلق بالمردد ، فلا يعقل تعلق الإرادة التشريعية به ، وهل هو الا التكليف بغير المقدور . فالأظهر هو القول الأخير ، وهو كون المتعلق الكلى الانتزاعي وهو عنوان أحدها ، ولا مانع من تعلق التكليف بالأمور الانتزاعية إذا كان منشأ انتزاعها بيد المكلف ، ومن المعلوم ان هذا العنوان الانتزاعي قابل للانطباق على كل فرد من افراد الواجب التخييري ، وان شئت توضيح ذلك ، فهو يظهر ببيان مقدمتين : الأولى : انه يمكن تعلق صفة حقيقية كالعلم بأحد الامرين أو الأمور ، ويكون هذا العنوان معلوما ، مثلا إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الشيئين ، واحتملنا نجاسة الاخر ، وكانا في الواقع نجسين ، فحيث ان نسبة العلم الاجمالي إلى كل منهما على حد سواء فلا يكون المعلوم بالاجمال أحدهما المعين ، وليست النجاستين الواقعيتين متعلقتين للعلم على الفرض ولا يكون المعلوم النجاسة الكلية الجامعة لفرض العلم بإحدى الخصوصيتين فلا محالة يكون المتعلق إحدى النجاستين على نحو الاهمال والتردد ، فإذا أمكن تعلق الصفات الحقيقية بعنوان أحدهما ، فتعلق الأمور الاعتبارية به لا يحتاج إلى بيان . الثانية : ان التكليف لا بد وان يتعلق بما فيه المصلحة ، بالتقريب المتقدم في تعلق الامر بالافراد لا بالطبيعة . فعلى هذا في المقام بما ان كلا من الفعلين يفي بالغرض الباعث إلى الامر وجعل الوجوب ، فلا محالة يلاحظ المولى عنوان أحد الفعلين ويأمر به فانيا في الخارج ولا ادعى ان الواجب هو أحدهما المردد الذي لا ذات له ولا وجود ، بل عنوان أحدهما